أدوات تجميل منتجات أمريكية بأسعار مصرية

عالم التخسيس و الجمال

Thursday, December 29, 2011

تنفقين باسراف ولا يتبقى منك شىء اقرأ هذا الموضوع

إيدك مخرومة؟ بتشتري بهبللللللللللل .. يبقى ادخلي فورا
   
بقلم: مي عباس أضيفت: 2011/12/04
لم ترضخ لإلحاح زوجها وطفليها بقضاء العطلة في حديقة الطفل.. حيث بهجة الخضرة وذهابها بعناء العمل والدراسة طوال الأسبوع، أراد الطفلان أن يمرحا في ذلك الجو المفتوح المنعش، وسط الأرجوحات والألعاب المتنوعة، ولكنها أصرت على الذهاب إلى المركز التجاري الكبير، فهي تعتقد بأن الجميع يمكنه الاستمتاع هناك، فالجلسات العائلية متوفرة، وكذلك "مقاهي الإنترنت"، وصالة الألعاب، وهنا فقط يمكنها أن تجد المتعة والنشوة.. أن تدخل عشرات المحلات، وتشتري بكثرة.
إنها تحب التسوق منذ الصغر، ولكن الأمر تفاقم بشكل غير عادي منذ عدة سنوات، إنها تشعر بذلك وإن أنكرت أو دافعت وبررت أمام منتقديها أو ناصحيها، ويزداد دفاعها حدة عند مناقشة زوجها للأمر.
ليست حالة فردية، فعالمنا اليوم يضيق الخناق على سكانه بأسوار عالية زاهية من الإغراء الإستهلاكي، فأينما يُوَلٌّوا فثَمّ دعاية.. خصم .. عرض.. "سلعة" يدّعي مروجوها زورا أنها ستغير وجه حياتك للأفضل، ترسم بسمة.. توجد حلا.. تكسبك تميزا أخَّاذا، وتزيل العقبات من طريقك.
"السعادة إذاً تقع خارج ذواتنا، بالمال نشتريها".. إنها الرسالة المكررة الملّحة التي تخترقنا آلاف المرات.. عبر عشرات الوسائل، ومفادها: لا تتعب نفسك كثيرا في البحث عن جوهر ما يسعدك، لا تتعمق في التفكير عن مخرج لمشكلاتك.. فالحل دائما "سلعة".
وبعيدا عن متاهات التوصيف والتشخيص، والجدل الدائر حول العادات الاستهلاكية المقلقة، وإذا ما كانت إدمانا، أو اضطرابا سلوكيا، أم محض استجابة طبيعية لضغط المجتمع الاستهلاكي، فإن الثابت أن ظاهرة (الشراء رغبة في فعل الشراء ذاته) لم يعد بالإمكان إنكارها، وهي لا تقتصر على قطاع ثري مترف، بل تمتد ـ بفضل السلع الرخيصة والخيارات الصينية ـ لتشمل الطبقات المتوسطة، بل والفقيرة الكادحة.
"تفاخر بينكم وتكاثر"
إن السعي للاقتناء، والحصول على المزيد من الأشياء هو من سمات الحياة الدنيا، قال تعالى: "اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ" (الآية 20- سورة الحديد).
ومعالجة هذا الأمر يحتم توجيه القلب والوجدان للتنافس في أمور الآخرة، والتكاثر في تحصيل الطاعات وادخار الحسنات، والتركيز على مفهوم ( الدنيا مزرعة الآخرة).
ومما يشوش على المرء وجوده بين المتفاخرين المتكاثرين، لأنهم غالبا ما يقتنون الأشياء لا لاحتياجهم الحقيقي إليها، أو لقناعتهم بفائدتها، وإنما لكونها مادة للتفاخر، والتسابق في تحصيل الدنيا وجمع زينتها.
لذا فإن اختيار الصحبة الصالحة التي توصي بالحق والصبر، وتتنافس في الخير، هو أمر لا بد منه، وكذلك تحصين مجالس الذكر والعلم من أية أحاديث تفاخرية جانبية أو مظاهر استعراضية، لتبقى ملاذا وفرارا من فتنة الزينة وشهوة التفاخر.
المال.. أهون الخسائر
كانت تتهم زوجها بالبخل في كل مناقشة تدور بينهما حول إنفاقها العبثي على سلع تتراكم في الأدراج والخزائن، ولا تكاد تُستعمل بعد ذهاب لذة جدتها.
أيقنت، في نفسها، أنه ليس بخيلا، وأن اتهامها له بذلك كان مجرد تبرير واهٍ، لتذكره بأنها حرة في إنفاق دخلها الخاص كيفما تريد، ولتهديء من شعورها السلبي نتيجة ضياع راتبها كل شهر على عمليات الشراء المتنوعة، لتؤكد على أنها "كريمة".. وأنها "تنفق ما في الجيب فيأتيها ما في الغيب"!
إننا بحاجة إلى التأكيد على المعنى الحقيقي للكرم، الذي يستغل زورا لتغطية مساويء لا تمت له بصلة، فهو كغيره من الفضائل وسط بين طرفين مذمومين، قال تعالى ـ في وصف عباد الرحمن ـ :" وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا".
قال ابن عباس : (( من أنفق مائة ألف في حق فليس بسرف ، ومن أنفق درهماً في غير حقه فهو سرف)).
وقال أحد السلف: إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت ولم ينهها تاقت إلى كل باطل.
وهذا يظهر أن متابعة النفس على هواها يحرمها من خير كثير، في التزود بالتقوى، واغتنام نعمة المال في مساعدة المحتاجين، ومد يد العون للمساكين ـ وما أكثرهم ـ.
وعلى الرغم من خطورة تبديد المال على هوس الشراء، إلا أنه قد يكون أهون الخسائر الناجمة عن هذه العادة، ومن الخسائر الأخطر:



تشتت القلب والفكر بالبحث الدائم عن الجديد في الأسواق، مما يفتح بابا عريضا لحب الدنيا، وطول الأمل، وسفول الهمة.


ضياع أوقات ثمينة بالتواجد في الأسواق، أو التسوق على الإنترنت، أو عبر شاشات التلفاز، ونسيان التحذير النبوي من الأسواق وأنها شر بقاع الأرض، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أحبّ البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)).


امتلاء البيوت بالـ"كراكيب"، وتعقيد الحياة، وغياب التنظيم نتيجة لتراكم الأشياء، وهو ما يؤدي إلى القلق والتوتر، وربما يكون مدخلا لبعض الأمراض النفسية.


نشأة الأطفال على حب الأسواق، والثقة بالاستهلاك كمخرج للمشكلات، وعنوان للحياة البهيجة، مما يعوقهم عن إدراك الجوانب الحقيقية للحياة الطيبة، والطرق الصحيحة لتقليل التوتر، وتطوير الحياة.


اختلال الميزان السليم لحياة المسلم، والمتمثل في قوله تعالى :" وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ". [القصص:77].

فيفسد الحال بأن يصبح الأصل ابتغاء الدنيا، والاستثناء الذي يوشك أن يُنسى هو "نصيب الآخرة".



التعامي عن حلول متاحة "غير شرائية"، والتهوين من قاعدة ( إصلاح الموجود، خير من انتظار المفقود)، وتعليق الخلل على علّاقة عدم وفرة السلع، مما يؤصِّل لاعتقاد فاسد بأن الاستهلاك المتزايد هو الطريق للحياة السعيدة الكريمة، فيضعف الشعور بالرضا، وتغيب عبادة الشكر.

عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: ((إن الله عز وجل بقسطه وعدله جعل الفرح والروح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في السخط والشك)).



إعاقة التفكير الصحيح للبحث عن حلول، والوقوع في أسر "البحث عن حل سحري"، وهذه آفة مشاهدة الدعاية لأنها ترسخ في العقل الباطن فكرة وهمية بأن سلعة ما أو منتجا سيغير الحال، أو يحل المشكلة، وهو ما يدغدغ عاطفة إنسان اليوم، والذي يتسم غالبا بالكسل، والاستعجال.

والبحث عن "المنتج السحري".. الذي يحسن المظهر الخارجي مع أول استعمال، أو يصلح العلاقة الزوجية في الحال، بل ويزيل سموم الجسم جميعها بمجرد الالتصاق، إنما يزيد مستخدميه إحباطا وتوترا، لأنه بطبيعة الحال لا يفيد، أو ربما يحتاج إلى وقت مديد، وتضافر عوامل كثيرة.
وشراء السلعة ليس هو المشكلة، ولكن الاستسلام للحالة الاستهلاكية باعتبارها المنجية من كل مصاعب الحياة، هو الذي يعيق تطوير الحياة إلى الأفضل، أو الخروج الفعلي من الأزمات، لأنه يختصر الطريق في خطوة واحدة، ويجعل الحل خارجيا بينما الحلول تبدأ دوما من الداخل.
وهذه بعض الأمثلة على ضرر العقلية الاستهلاكية على حياتنا:
النموذج الأول:
المشكلة: فتور العلاقة الزوجية.
الحل الاستهلاكي: اكتظاظ خزانة الزوجة بمواد التجميل والعطور، والسعي الدائم لاقتناء المزيد للقضاء على الفتور في العلاقة الزوجية.
النتيجة: زيادة الفتور الزوجي، بل واقترانه بالغضب والغيظ، نتيجة شعور الزوجة بالإحباط لضعف الاستجابة المنتظرة من الزوج تجاه السلعة "السحرية"، وغياب الانبهار الفوري الذي تقدمه الدعاية.
الحل الحقيقي: يبدأ بالتفكير في العلاقة، وإعادة تقييمها، وإدراك نقاط قوتها وضعفها، ووضع خطة كاملة لتطويرها، وهنا قد تشتري الزوجة بعض السلع ولكن باعتبارها جزءا صغيرا من الحل، توظفه بمهارة في إطار تطوير شامل للعلاقة، وهذا سيجعلها أكثر حكمة وتوفيقا في اختيار ما يناسب من المنتجات، وحسن استخدامها.
النموذج الثاني:
الهدف: تفوق الأبناء دراسيا، وتطوير مهاراتهم.
الأسلوب الاستهلاكي: شراء عشرات الكتب والأسطوانات، والألعاب الجيدة.
النتيجة: مردود ضعيف لا يتناسب مع حجم المشتريات، وكم الإنفاق.
التطوير الفعلي: يبدأ من الداخل.. بمحاولة استكشاف مهارات الأبناء، وتخصيص وقت لمراقبتهم والحديث معهم، والاستعانة بمتخصصين، ووضع خطة عامة لشغل أوقاتهم، وتطويرهم فكريا، ورياضيا، ويدويا، وهنا تأتي المنتجات التعليمية والوسائط التربوية كعامل مساعد، ضمن عوامل أخرى، مثل: الاشتراك في نادي، والالتحاق بدورات علمية مختلفة، وتوفير بيئة صحية للصحبة الطيبة.
النموذج الثالث:
الهدف: تحسين المظهر الخارجي.
الأسلوب: شراء منتجات مختلفة، تأثرا بالدعاية المتلاحقة، حول "الشامبو" الذي يجعل الشعر ـ من أول استعمال ـ حريريا لامعا بصورة لا تتوافر إلا عبر برامج "الفوتوشوب"، والكريم الذي يحل جميع مشكلات البشرة، بل ويمنع آثار تقدم السن بعد فترة وجيزة من الاستخدام المتكرر، والمشروب السحري الذي يذيب الدهون، وهكذا.
النتيجة: تزايد مشاعر الإحباط، والتي غالبا ما تؤدي إلى إهمال النفس، ثم العودة بشكل أكبر لاستخدام منتجات جديدة، ثم الوقوع فريسة للإحباط، والدوران في حلقة مفرغة، لا يمكن كسرها إلا بالتفكير غير الاستهلاكي، والنجاة من الصور المعلبة والمستوردة للجمال المنشود، والتي كثيرا ما تخلق المشكلة حتى تدفع الفتيات والنساء للشراء بكثرة من أجل حلها، والاستهانة بالذوق الخاص، ولمسة الجاذبية المميزة لكل امرأة.
الحل الحقيقي: عدم الاستسلام للصور المقدمة كأنماط محددة للجمال، والثقة في الجمال الرباني والمحافظة عليه بالاهتمام بمواطن الملاحة، ومعالجة المشكلات بالابتعاد عن مسبباتها، والعودة للطبيعة.
copied




 

No comments:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Blog Archive